سيد محمد طنطاوي
460
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، أخبرنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن أبي الدرداء عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ، عصم من الدجال » . وفي رواية عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال » . وأخرج الحاكم عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة ، أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين « 1 » » . 3 - عرض إجمالى لسورة الكهف : ( أ ) عندما نقرأ سورة الكهف ، نراها في مطلعها تفتتح بالثناء على اللَّه - تعالى - وبالتنويه بشأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وبالقرآن الذي نزل عليه ثم تنذر الذين نسبوا إلى اللَّه - عز وجل - مالا يليق به ، وتصمهم بأقبح ألوان الكذب ، ثم تنهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن التأسف عليهم ، بسبب إصرارهم على كفرهم . قال - تعالى - : الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً . قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْه ، ويُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً . ماكِثِينَ فِيه أَبَداً . ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً . ما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ ولا لآبائِهِمْ ، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً . ( ب ) ثم ساقت السورة بعد ذلك فيما يقرب من عشرين آية قصة أصحاب الكهف ، فحكت أقوالهم عندما التجأوا إلى الكهف ، وعند ما استقروا فيه واتخذوه مأوى لهم ، كما حكت جانبا من رعاية اللَّه ، تعالى ، لهم ، ورحمته بهم . . ثم صورت أحوالهم وهم رقود ، وذكرت تساؤلهم فيما بينهم بعد أن بعثهم اللَّه - تعالى - من رقادهم الطويل ، وإرسالهم أحدهم إلى المدينة لإحضار بعض الأطعمة ، وإطلاع الناس عليهم . وتنازعهم في أمرهم ، ونهى اللَّه - تعالى - عن الجدال في شأنهم ، كما ذكرت المدة التي لبثوها في كهفهم . قال - تعالى - ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ، قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ . أَبْصِرْ بِه وأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ، ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِه أَحَداً .
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 5 ص 130 طبعة دار الشعب .